السيد علي الطباطبائي
578
رياض المسائل ( ط . ق )
ناقلا للملك حقيقة أو ضمنا يعني قبل التصرف بلحظة يسيرة كما في العبد المأمور بعتقه عن الأمر غير المالك فإنه للمقرض على المختار وللمقرض على القول الآخر ولو قيل فيه بالكشف ففيه احتمالان ثم ليس في كلامهم تصريح ببيان المراد بالتصرف الموجب للملك على ما ذكر في المسالك ويشعر بعض العبارات بأن المراد التصرف المتلف للعين أو الناقل وعن ظاهر الشهيد في بعض التحقيقات أن المراد مطلق التصرف كما هو الظاهر وعليه فيعود الخلاف مع المشهور لفظيا فإن القبض نوع من التصرف فتأمل وعلى المختار ليس للمقرض الرجوع في العين وفاقا للأكثر بل عليه عامة من تأخر بل وربما يستشعر من كثير من العبارات الإجماع عليه لأن فائدة الملك أن لا يتسلط عليه غيره إلا برضاه والثابت بالعقد والقبض للمقرض إنما هو المبدل فيستصحب الحكم إلا أن يثبت المزيل وليس بثابت سوى دعوى الإجماع على جواز العقد وهي مع فتوى الأكثر بما ينافيه من عدم جواز الرجوع في العين يتطرق إليها الوهن وعلى تقدير صحتها يحتمل أن يكون المراد بالجواز عدم وجوب إمهال المقترض إلى قضاء الوطر من العين وإن كانت قضية العرف ذلك كما صرح به في الدروس وهذا الجمع أجود مما ذكره في المسالك من أن المراد بالجواز تسلط المقرض على أخذ البدل إذا طالب به متى شاء فإنه إذا أرادوا بالجواز هذا المعنى فلا مشاحة في الاصطلاح وإن كان مغايرا لغيره من العقود الجائزة من هذا الوجه وذلك فإن مظهر الجواز واللزوم إنما هو بالنسبة إلى مال القرض فإن قلنا بجواز العقد ترتب عليه صحة الرجوع في العين كما هو مقتضى العقود الجائزة وإن قلنا بلزومه فليس له إلا العوض المستقر في الذمة وإن كانت العين موجودة كما هو مقتضى العقود اللازمة ومجرد تسميته جائزا مع ترتب ثمرة اللزوم عليه من عدم جواز الرجوع في العين غير مجد فإن ثمرة الجواز بالمعنى الذي ذكره ثابت بأصل العقد سواء سمي جائزا أو لازما وليس كذلك لو أريد بالجواز ما ذكرناه فإنه مخالف لمقتضى العقد بحسب العرف فإن مقتضاه بحسبه إنما هو الرضا بالإمهال إلى حين قضاء الوطر من العين وقريب منه في الضعف الوجه الذي ذكره بعض الأفاضل من أنه ليس ببعيد أن يكون النزاع فيما قبل الفسخ يعني إذا تحقق العقد مع الشرط وحصل الملك الناقل فمع عدم طريان الفسخ عليه بالتقايل من الجانبين أو من جانب واحد هل يجوز الرجوع في العين مع كراهة المقترض أم لا وذلك فإن النزاع حينئذ يصير قليل الفائدة إذ للمقرض أن يفسخه ويأخذ ماله وللمقترض أيضا الفسخ وإعطاء العين فليس للمقرض عدم القبول هذا مع احتمال حصول الفسخ بمجرد مطالبة العين أو ردها من دون احتياج إلى عبارة أخرى ولا يلزم اشتراط الأجل فيه بلا خلاف يعرف إلا ممن ندر من بعض من تأخر وربما أشعر عبارة الماتن في الشرائع وكذا غيره بالإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الإجماع المدعى في كلام جماعة على جواز أصله المستلزم لجواز شرطه بالبديهة إلا أن في الاستناد إليه نوع خفاء ومناقشة بعد ما مر إليه الإشارة من وهنه بمصير أكثر الأصحاب إلى عدم جواز الرجوع في العين الذي ينافيه وأن المراد بالجواز في كلامهم غير المعنى المعروف بينهم وهو عدم لزوم الأجل الذي هو مقتضى العقد بحسب العرف والإجماع على عدم لزومه ثابت إلا أنه لا يدل إلا على عدم لزومه بمجرد العقد وهو لا ينافي لزومه مع الشرط إلا أن يجاب بما يأتي وبالإجماعين يخصص ما دل على لزوم الوفاء بالعقود والشروط كتابا وسنة وربما يزاد عليهما بدلالة الكتاب والسنة المتواترة على استحباب القرض والمداينة ولا يتعلق بخصوص إجراء الصيغة بل بمدلولها وهو تأخير المطالبة للعين المستقرضة إلى مدة قضاء الوطر منها كما مرت إليه الإشارة واستحباب التأخير وهو عين معنى الجواز وفيه نظر أولا بمنع تعلق الاستحباب بخصوص المدلول بل بسببه الذي هو إجراء الصيغة وإن كان الوجه في تعلقه به هو رجحان العمل بمسببه فيرجع حاصل الأدلة إلى استحباب الإقدام إلى القرض وإيجاد سببه ولا ينافيه وجوب المسبب بعده وإن هو إلا كالتجارة فقد تظافرت الأدلة باستحبابها مع وجوب العمل بمقتضيات أسبابها كصيغ البيوع ونحوها وككثير من العبارات المستحبة الواجبة بالشروع فيها وبالجملة استحباب الشيء ابتداء غير وجوبه استدامة فاستحباب الإقراض ابتداء لا ينافي وجوب العمل بمقتضى العقد بعد إيجاده وثانيا بأن ذلك بعد تسليمه إنما يتوجه بالنظر إلى نفس العقد وأنه بمجرده لا يقتضي وجوب التأخير بل غايته الاستحباب كما يستفاد من أدلة استحبابه ولا كلام فيه لما مر من الإجماع على جواز العقد المستلزم لعدم وجوب التأخير ولكنه لا ينافي لزومه بسبب آخر غير نفس العقد المجرد وهو العقد المركب من الشرط لعموم ما دل على لزوم الوفاء بالعقود مضافا إلى ما دل على لزوم الوفاء بالشروط وذلك كما لو أوقع عقد البيع حالا فإنه لا يقتضي وجوب التأخير في أحد العوضين إلى أجل ولا كذلك لو أوقع مؤجلا فقد يكون عقد القرض بنفسه لا يفيد لزوم أجل ومع شرطه يفيد لزومه وبالجملة لا منافاة بين جواز أجل القرض نظرا إلى نفس العقد ولزومه باشتراطه فيه لتغاير السببين كما لو اشترط أجله في عقد لازم آخر كما عليه الأكثر وإن خالف فيه بعض من شذ وندر فالاستدلال بذلك على المطلوب غير مفهوم إلا أن يقال بالفرق بين القرض والبيع بعدم دلالة عقده على أجل بخلاف القرض لدلالته عليه بحسب العرف كما مر فإذا لم يجب الوفاء به مع دلالة العقد الذي هو الأصل في لزوم الوفاء به وبالشرط المذكور في ضمنه عليه فعدم وجوب الوفاء به إذا دل عليه الشرط أولى فتأمل وقريب منه استدلال بعض الأفاضل على ضده وهو لزوم الأجل بعد اشتراطه بما مر من العمومين وخصوص قوله سبحانه إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ والخبرين المروي أحدهما عن ثواب الأعمال من أقرض قرضا وضرب له أجلا ولم يؤت به عند ذلك الأجل كان له من الثواب في كل يوم يتأخر عن ذلك إلا حل مثل صدقة دينار واحد كل يوم ونحوه الثاني المروي عن الفقه الرضوي وذلك فإن غاية الأدلة صحة التأجيل ولا كلام فيها وثمرتها إنما هو جواز تأخير الدفع إلى الأجل ووجوبه بعده وهو غير لزومه الذي هو عبارة عن وجوب التأخير إليه وإنما الكلام فيه هذا مضافا إلى قصور سند الخبرين مع عدم معاضد لهما في البين وضعف دلالة الكتاب من وجه آخر وهو اختصاصه بالدين وهو غير القرض نبض أهل اللغة فقد صرح في القاموس وغيره بأنه لا أجل فيه بخلاف الدين فإنه الذي فيه الأجل فالاستدلال به على لزومه في القرض على تقدير تماميته بفساد الوجه الأول غير تام من هذا الوجه نعم في المضمر عن رجل أقرض رجلا دراهم إلى أجل مسمى ثم مات المستقرض أيحل مال القارض بعد